المحقق البحراني

183

الحدائق الناضرة

أسلفته دراهم في طعام فلما حل طعامي عليه بعث إلى بدراهم فقال : اشتر لنفسك طعاما واستوف حقك ؟ قال : أرى أن يولي ذلك غيرك ، وتقوم معه حتى تقبض الذي لك ، ولا تتولى أنت شراءه " وما رواه في الكافي والتهذيب في الموثق عن عبد الرحمان بن أبي عبد الله ( 1 ) قال : " سألت أبا عبد الله ( عليه السلام ) عن رجل أسلف دراهم في طعام فحل الذي له فأرسل إليه بدراهم فقال : اشتر طعاما واستوف حقك هل ترى به بأسا ؟ قال : يكون معه غيره يوفيه ذلك " . وما رواه في التهذيب في الصحيح عن يعقوب بن شعيب ( 2 ) قال : " سألت أبا عبد الله ( عليه السلام ) عن الرجل يكون له على الآخر أحمال رطب أو تمر ، فيبعث إليه بدنانير فيقول : اشتر بهذه واستوف منه الذي لك ؟ قال : لا بأس إذا ائتمنه " . أقول : الظاهر من هذه الأخبار بعد ضم بعضها إلى بعض هو أن النهي عن الشراء في الخبرين الأولين إنما هو لخوف التهمة ، كما أفصح به الخبر الثالث ، وحينئذ فيجوز له الشراء متى أمن التهمة ، وعلى ذلك تكون الأخبار ظاهرة في جواز الشراء والقبض والاقباض ، وبه يظهر عدم الالتفات إلى ما ذكره من التوجيهات الركيكة ، الأمر في ذلك في الأخبار سيما في باب البيوع والطهارات والنجاسات ونحوها أوسع من ذلك ، كما لا يخفى على من مارسها ، وتأملها ، . ومن الظاهر أن قوله : اشتر لنفسك طعاما كما في الخبر الأول ، مثل قولهم " اشتر لك " الذي حكموا فيه بعدم صحة الشراء ، " واستوف حقك " في جميع هذه الأخبار كناية عن الاقباض ، فهو وكيل من جهة صاحب الدراهم في الاشتراء ، والقبض والاقباض ، وقوله " اشتر لك ، أو اشتر لنفسك " إنما هو عبارة عن توكيله في الشراء بتلك الدراهم ، فلا معنى لقولهم إنه يمتنع شراء شئ به لنفسه ما دام

--> ( 1 ) الكافي ج 5 ص 186 التهذيب ج 7 ص 30 . ( 2 ) التهذيب ج 7 ص 42 في ذيل حديث مع اختلاف يسير .